احتفاءً بـ اليوم العالمي لساعي البريد ، نجمع هنا باقات من المشاركات والكتابات التي تعبّر عن الامتنان والوفاء لحاملي الرسائل عبر الزمن.
هذه الصفحة مساحة لكل من أراد أن يشارك برسالة، كلمة، أو ذكرى في هذا اليوم المميز،
- المشاركة الأولى:

كانت الرحلةُ فرديةً، مليئةً بالعقبات، لكن بطريقةٍ ما تجاوزتُها.
اليوم، وفي تمام الساعة الرابعة صباحًا، كان طيفُكِ غائبًا، لم يزرْني.
أحسستُ بنشوةِ الانتصار.
عامانِ كاملانِ وأنا أزورُ طبيبي المختص، وأماكنَ لقائنا، وقبرَكِ الذي صنعتُه لكِ وأنتِ على قيدِ الحياة.
أودِّعُكِ اليوم بخيبةٍ ورضىً تامٍّ، وعزائي في فشلي المستمر في النسيان.
تسلَّلت أشعةُ الشمس إلى غرفتي، شعرتُ بدفءٍ غادرني منذ زمن.
ما أجملَ الصباحَ، وما أجملَ النسيان
بقلم/ أبرار
- المشاركة الثانية:

بسم الله الرحمن الرحيم
إلى أقرب الناس إلى قلبي، إلى أمي الغالية…
بعد التحية والسلام، كل الشوق لكِ ولكل من حولك.
أبعث هذه الرسالة مع ساعي البريد، الذي من المؤكد أنه حمل الكثير من السلامات والأشواق، والكثير من الأخبار السعيدة والحزينة، ومن المؤكد أنه حمل بعض النميمة… وحمل لكِ في رسالتي هذه فخر أنَّكِ أمي، وأنكِ الحب الحقيقي في حياتي.
كيف استطعتِ حمل همّ سبعة أطفال، وهم سبعة مراهقين، وحمل همّ سبعة شبّان وشابات؟!
الحمل حقيقيٌّ متعب، حقيقيٌّ رسالةٌ ثقيلةٌ جداً، وأمانةٌ عظيمة. لم أتخيلها، ولم أتخيل صعوبتها.
كنتُ طفلةً، وأحسدكِ على دفء المنزل حين أذهب إلى المدرسة في الشتاء، وأن تعودي إلى فراشكِ، وفي فصل الصيف إلى غرفتكِ الباردة والمظلمة، وتغفين في نومٍ عميق.
واعتقدتُ أنه لا همَّ اختبار مدرسة، ولا همَّ زملاء وزميلات قد يعكرون مزاجكِ، وأن الدنيا أهدتكِ الراحة، وأهدتنا العناء.
أصبحتُ أمًّا، وعلمتُ أنكِ آخر شخصٍ يغفو في المنزل، وأول شخصٍ يستيقظ، وصاحبة المناوبات الليلية، وسهر التحضير، وقضاء الوقت في صنع راحتنا وسعادتنا.
أهمّني أمر التربية يا أمي… أحتاج نفسًا طويييلًا طوال اليوم والليلة.
آه، أحتاج عيونًا من كل اتجاه، وأحتاج آذانًا صاغية لأطفالي، وأحتاج ما كنتِ عليه من صبرٍ.
علمتُ لماذا أحببتِ عودتنا أمام عينيكِ، وعلمتُ لمَ لمْ تسمحي لنا بالسهر الطويل، وأن نجعل مخافة الله أمام أعيننا.
الحمد لله الذي رزقني أبنائي، وأسأله أن يرزقني برَّهم ورضاكِ…
عندي الكثير الكثير، ولكن أعتقد أن من بَرِّي لكِ ألّا أشكو همي.
أنا بخيرٍ وعافية، وهم نعمةٌ جميلة، وتيرة الحياة هي من تُلزمنا الصبر عليها، وأن نواكب ما ينفعنا ويناسبنا.
نعم، ليسوا هم… لكنها الفتن، وأنا كأمٍّ أستودعهم عند الله، وأدعو لهم، فهذا سلاحٌ قويٌّ أكرمني الله به.
أحبكِ، وأتمنى لكِ الصحة والعافية، وأن ترضي عنّا.
ابنتكِ الغالية ❤