تهدف هذه الصفحة إلى عرض المشاركات المتنوعة التي تعبّر عن قيم التسامح، الاحترام، وقبول الآخر في المجتمع. وتفتح المجال للكتّاب والمبدعين والمهتمين بالمجتمع لنشر رسائلهم الملهمة التي تعزز ثقافة التسامح بمختلف أشكالها.
وتسهم ديوانية غزيل العقيلي الثقافية في جمع هذه المشاركات وإتاحتها للجمهور عبر منصاتها، دعمًا لنشر الوعي وترسيخ مفهوم التسامح كقيمة إنسانية سامية
- المشاركة الأولى:

التسامح.. لغة القلوب التي لا تَشيخ
في السادس عشر من نوفمبر من كل عام، يحتفي العالم بـ اليوم العالمي للتسامح، فيوقظ فينا هذا اليوم صوت الإنسانية العميق، ويذكّرنا بأن السلام لا يُزرع في الأرض قبل أن يُزرع في القلوب. فالتسامح ليس ضعفًا ولا تنازلًا، بل هو قوة الحكمة التي تتجاوز ضجيج الاختلافات نحو ضوء التفاهم والرحمة.
إنّ التسامح فعل ثقافي قبل أن يكون خُلقًا، فهو ثمرة وعيٍ ومعرفةٍ بأن البشر مختلفون في الفكر والعقيدة والتجربة، وأن هذا الاختلاف لا يُلغى، بل يُحتضن ليتحوّل إلى تنوّعٍ يثري الحضارات. فكل حضارةٍ نهضت، لم تنهض بالعنف والانتقام، بل بالحوار، والتقبل، والقدرة على الاستماع للآخر.
وفي مجتمعاتنا العربية، التي عاشت قرونًا على قيم الضيافة والكرم والصفح، يبقى التسامح امتدادًا أصيلاً للهوية، لا شعارًا طارئًا. فحين يعفو الإنسان، فإنه يحرّر نفسه من أثقال الكراهية، ويمنح العالم فرصةً جديدةً للسلام.
الأدب والفكر والفن جميعها مساحاتٌ تُعانق التسامح؛ ففي كل روايةٍ تُنقذ شخصياتها من الحقد، وفي كل قصيدةٍ تُشيّد جسرًا بين المختلفين، يتجلى وجه التسامح الإنساني بأبهى صوره. فالكلمة قادرة على تهذيب الغضب، والخيال قادر على جمع ما فرّقته المواقف.
فلنجعل من هذا اليوم مناسبة للتأمل في ذواتنا، ولنسأل:
هل نمنح من حولنا فرصةً للفهم قبل الحكم؟
هل نتحدث بلغة التراحم في زمن الانفعال؟
التسامح ليس يومًا نحتفل به، بل مسار حياةٍ نختاره كل صباح.
إنه بداية الطريق إلى مجتمعٍ أكثر وعيًا، وأكثر إنسانية
الكاتب/ ديوانية غزيل العقيلي الثقافية