وها أنا، الساعة الخامسة بعد الأرق،
أُسردُ لليل كل التفاصيل التي أوغلتُ بها، وأنا أتمعّن فيما أقرأه من كلمات، وخلف مجازها المثقل بالمعنى.
نحن نقول “لا يهم” لأننا نود أن ننفي عمّا يعترينا من تخبطات، ونحن خلف هذه الأسوار التي وضعناها عنوةً، كي لا نسقط سهوًا إثر لحظةٍ قد تودي بنا إلى اليأس، أو حتى لندّعي أننا مفعمون بالحياة.
نحن نجاري كل هذه الأشياء الفوضوية التي قد تشبهنا قليلًا، والتي تعبرنا سريعًا، ونحن متفقون ضمنيًا أنها لا تؤثر فينا. لكن الحقيقة أننا نتأثر بصورة أبلغ، عندما نكون في قيد الصمت.
لا أجد فعليًا ما أقوله، كهذه الكلمات التي قرأتها في قصيدة أو نصٍّ عابر، في وقتي العاثر، أكثر من مرة، وعدت إليها في هذا الوقت،
لأنني أعيش الوقت بصمتٍ غائر،
بذهنٍ مبعثر، لا جديد يُذكر سوى أرق وأفكار شاردة.
لكن هذه النصوص تهطل بغزارة من أحداقي كلما قرأتها،
تهدأ كل ما يعتريني،
وقد تلامست مع جرحٍ قديم،
واحتكّت بكل قرحٍ وفوضى مقيمة في ذاتي…
وبعض التفاصيل الدقيقة جدًّا لامست روحي،
ولعلّ العابر الوحيد هو الوقت…
الوقت الذي لا وقت لي فيه، وأنا أمارس الحزن، وأستيقظ، وأسقط على زنده…
لربما، كنتُ في وقتٍ آخر ومختلف،
قد أُجيد التعبير عمّا أردت الكتابة عنه، بشكلٍ أفضل،
موجوع بوجداني، ومسكون بهواجس، ومشاعر، وأفكار…
لكن اللغة تعجزني،
ويُقيدني كلّ ما أعيشه.
أما بشأن اليوم،
وها أنا الآن أستقبله بمحبة،
وأقول – لأنها أقرب للكتابة والشعور –:
إنه قد يكون الخير ليس ببعيد،
بل قريب من روحك،
ويسكن بك،
فلا تنتظره من سواك…
كُن أنت خيرك.
التقيم: