من نحن

هنا نحتفل بالأدب والفن والثقافة، حيث نغوص في بحور الإبداع ونستمتع بكل لحظة…

إقرأ المزيد

فن الردود

فن الردود: أهميته في التواصل وجمالية الخطاب | تحليل وقصص
صورة تعبر عن الحوار والتواصل، فن الردود

الردود واهميتها، واقع نعيشه وفن نحاول ان نطبقه

بقلم: محمد بابكر عثمان

ردي لصديق جاء يشكي وعن تقصيره يحكي

دائماً نسعى أن يكون اختيارنا هو الاختيار الصحيح، وقولنا هو القول الفصيح، وردنا هو الرد الواضح المريح، الذي يشعر متلقيه بأن هذا هو ما يحتاجه، وأن هذا الرد هو مراده.

لكن ما هي الردود وأهميتها؟

تعتبر الردود من أهم الوسائل للتواصل مع الآخرين، وتخرج بفضلها من كثير من المواقف المحرجة.

بعض أقسام الردود: فن الردود

تنقسم الردود لعدة أقسام، فمنها ما يعد دفاعاً عن النفس حين يتعرض المرء لموقف استفزازي، يثيره ويستفزه.

جمالية الخطاب وفيه تتبدى أخلاق المتحدث، فحين سألوا الكاتبة الإنجليزية أجاثا كريستي عن السبب الذي من أجله تزوجت واحداً من رجال الآثار، فقالت: “كلما كبرت زدت عنده قيمة”. والردود تدخل في الظرافة والطرافة، وقصة الشاعرين *أحمد شوقي* و*حافظ إبراهيم* وغيرها من القصص تشهد على ذلك. فقد قال حافظ:
يقولون إن الشوق نار وحرقة.. فما ل بالشوق أصبح بارداً
فرد شوقي:
استودعت إنساناً وكلباً أمانة.. فضيعها الإنسان والكلب حافظ

ردي لصديقي الذي يشكي

جاء ردي لهذا الصديق، حين شكى لي من إحساسه بالتقصير، فيمن اختار ليكون معه رفيق، يكملان سوياً حياتهما، ويتطلعان أن يرزقهما الله ذريتهما. لكن صاحبي ولبعض الظروف واعتلال الحروف، شعر بنوع من التقصير. فجاء ردي له، عساه يخفف من حاله، ويثبت له آماله.

فالرد فن يشعر متلقيه بالجميل، ويمحو عن كاهله الكثير، مما لحق بالنفس من إحساس غير نبيل، نتيجة فهم خاطئ، أو تصور قاصر، أو موقف عارض.

ومن أفضل الأمور على حسن الردود الاستعانة بالله، واستحضار النية، وأن توفق في القضية، ثم تضع نفسك محل الشخص الشاكي. وتتخيل ماذا تريد أن تسمع أو يقال لك، ثم افعل ذلك لمن أتاك، وبالشكوى خصك، والله سيوفقك.

ومما جاء في ردي أفضل الردود

قلت له: ياصاحبي لاتحزنن.. فإنا والله نعلم أنك لم تقصرن.. ولكن ماذا تفعل في أشياء ربما لايجلبها كثير الثمن… أو تذهب عمن بحاله وهن.

بيد أنه لربما استبقاها وجعلك تستمتع بظلها وضحاها… غير أني أوقن أنك سيد في الأصول.. ولا يعجزك أو يقصر بك قول.

فمنذ عرفتك كنت صادقاً في الكلمات.. وتنتقي أحسن العبارات… كأنك من بستان خضر بالأزهار تختار… لاتتكلف إنما تقصر المشوار.

فمن طرف لسانك نكتفي… لكأنما نشرب عسلاً مصفى نشتهي… ولكن صديقي ورفيقي.. ليس ذنبك إن جارت عليك الأيام.. وحالت دون تحقيقك للأحلام.. فحبيبك الذي اخترت لم تستطع إسعاده كما أردت..

وليس سراً أذيعه لك.. فقد أخبرني أنه سعيد لأنه في دربك قد سلك… وأنت بت صديقه الذي لايبدلك.. ليس عيباً أن تكون رقيق القلب شفيف.. مهتماً بحالك ودائماً تبدو نظيف..

لا عليك إن كنت تهتم لأمر الآخرين … حتى تبدو شاحباً لكن جانبك لايلين… لا تقلق لأنك مرهف الإحساس… ربما أزعجك حديث بعض الناس… ليس عليك إن خاض القوم في بعض الكلام..

فرأيت نفسك لكأنما قصرت في بعض النظام… ولم تجتهد في تهيئة الإدام…. هذه وتلك وغيرها ياصاحبي. لن تجعلنا عنك نلتفت ونقصر في واجب.. فمن دارت بخلده أحاديث كهذه.. فإنه بعيد من الأعادي قريب للفؤادي… لكن عليك عدم الالتفات.. والسعي بجد والثبات… فكلها ستمضي وتعدي وتنتهي.. والعاقبة خير.

هذا بعض ما جاء في ردي، فماذا عنكم أنتم؟ هل طُلب إليكم إبداء بعض الردود وماذا كان جوابكم؟


روابط مفيدة: الكتب الرقمية · الكتابة الإبداعية ·

Verified by MonsterInsights